اغتيال العلامة المجاهد الشيخ سميع‌الحق

دسته: مقالات
بدون دیدگاه
الثلاثاء - 13 نوفمبر 2018

فوجئنا بنبأ استشهاد العلامة العملاق والمجاهد الكبير مولانا الشيخ سميع الحق رحمه الله يوم الجمعة ٢٣ صفر ١٤٤٠ هـ.ق.

كان الشيخ الراحل الشهيد يستريح في منزله بمدينة راولبندي المجاورة لإسلام آباد العاصمة، إذ هاجم عليه أفراد مجهولون فاغتالوه وهربوا ولم تعلن أية جهة حتى اليوم عن تحمّلها مسؤولية هذا الاغتيال الجبان. كان الشيخ سميع الحق من كبار علماء باكستان وكان مأوى طالبان ومرشدهم كما كان مساندا للمجاهدين طوال فترة الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفياتي.

كان والده الشيخ، المحدّث، العارف عبد الحق رحمه الله من كبار العلماء في عصره وكان تلميذاً للإمام المجاهد مولانا السيد حسين أحمد المدني -رحمهما الله- أسّس دار العلوم حقانية في إقليم «خيبر بختونخواه» بباكستان وهي تعد أكبر جامعة دينية أهلية تخرّج فيها آلاف الطلبة، وانتشروا في البلاد دعاة مدرسين وأبطالا مجاهدين.

خلَف الشيخ سميع الحق أباه بعد وفاته فكان خير خلف لخير سلف فازدهرت دار العلوم الحقانية تحت إشرافه ازدهارا مرموقا قصدها الداني والقاصي، ولا ينسى دور الشيخ وتلاميذه في الجهاد ولا ينساه التاريخ.

كان الشيخ سميع الحق رئيس جمعية العلماء وقد انتخب نائبا في البرلمان الباكستاني ثم صار عضوا في مجلس الشيوخ وهكذا جمع بين السياسة والتعليم والتربية، وما أصعب الجمع بينهما! ومن ثَمّ، فرجال الحكم كانوا يهابونه ويُجلّونه، وفي الأيام الأخيرة دافع عن عقيدة ختم النبوة وطالب الحكومة بمجازاة من أساء إلى الرسول وأوصى الحكّام والقضاة بالصمود تجاه ضغوط القوى الكبرى.

كان ذا صلة قوية بالشيخ محمد تقي العثماني حفظه الله وكان بينهما صداقة ومودة عديمة النظير. كانا يتبادلان الرأي والفكر تجاه مسائل شتى، سيما في الدعوة إلى الله والنشاطات الإعلامية، فكان الشيخ رئيس التحرير لمجلة «الحق» الشهرية الصادرة من دار العلوم الحقانية والشيخ محمد تقي العثماني رئيس التحرير لمجلة «البلاغ» الشهرية الصادرة من جامعة دار العلوم بكراتشي.

ولا ينسى كاتب السطور أنه كان من قرائهما والمعجبين بهما، أذكر أني كنت أتطلع إلى بداية كل شهر لصدور مجلة ” الحق ” وكنت أقرأ افتتاحيات الشيخ سميع الحق حيث يكتب بأسلوب قوي، يدافع عن قضايا العالم الإسلامي بكل قوة ويوقّع في آخر الافتتاحية: والله يقول الحق ويهدي السبيل. وبما أنه كان معجبا بكتابات سيدنا الإمام السيد أبي الحسن الندوي -رحمه الله-كان ينشر مقالاته في المجلة فاستفدت منها كثيرا، ولما زار جامعة دار العلوم بزاهدان ذكرت له ذلك فأبدى ارتياحه وفرح ودعا.

قضى الشيخ سميع الحق حياة حافلة بالجهاد والتعليم وتربية الجيل المعاصر ثم تشرّف بالاستشهاد في سبيل الله، فحققّ الله أمنيته القديمة، فعاش سعيدا ومات شهيدا.

أما الذين ارتكبوا جريمة القتل، فنرجو الله سبحانه ونسأله أن يعاقبهم ويعاقب الذين أمروا بقتله وخططوا له، وهو عزيز ذو انتقام.

وفي الأخير نلفت انتباه حمَلة العلم وأولي الغيرة من أهل الدين في باكستان ألا يقفوا تجاه مثل هذه المآسي مكتوفي الأيدي، فعليهم أن يدرسوا عواملها وأسبابها، ولا شك أن اغتيال العلماء والمشايخ الكبار مدبَّرة مدروسة من قبل الأعداء الألداء سواء كانت من الحكومات الأجنبية العاقرة أو من الفئات المتطرفة الحاسدة أو هواة الطائفية البغيضة.

ألم يأن للعلماء ورجال الفكر والدعوة أن يجتمعوا ويوحّدوا صفوفهم ويتعرفوا على عوامل الفتن العمياء ويبرمجوا لمستقبل الدين والبلاد؟ ولعل دم الشيهد المظلوم يسبب صحوة في الفكر والعمل ويحمل الكثيرين على الحركة والنشاط ونبذ الخلافات الراهنة لصالح الإسلام والمسلمين.

إننا إذا ننوّه بدور الشيخ سميع الحق ونشاطاته في مجال التربية والتعليم ومواقفه وبطولاته في ساحات السياسة والجهاد، نعزي أولاده وذويه وتلاميذه سائلين الله لهم صبرا جميلا وأجرا عظيما.

نسأله تعالى ونتضرع إليه أن يلهمهم الصبر والسلوان ويتغمد الشيخ الراحل بسحائب الرحمة والغفران ويتقبل شهادته ويعلي درجته.

اللهم اغفر له وارحمه وارفع درجاته وأعل مقامه وأنزل عليه شآبيب رحمتك واملأ الفراغ الذي حدث برحيله.

اللهم لاتفتنّا بعده ولا تحرمنا أجره.

[افتتاحية مجلة «الصحوة الإسلامية» العدد الـ 120، الصادرة شهريا من جامعة دار العلوم زاهدان-إيران]

بقلم: سماحة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي


نوشته شده توسط:sunnatarabi - 6 مطلب
پرینت اشتراک گذاری در فیسبوک اشتراک گذاری در توییتر اشتراک گذاری در گوگل پلاس
بازدید: ۱۰۷
برچسب ها: